المنجي بوسنينة

260

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

1247 ه / 1831 م ، قام مقامه في رئاسة المجلس الشرعي الحنفي وخطة نقابة الأشراف ، [ عنوان الأريب ، 718 ؛ ديوان قابادو ، 256 ] . قال الشيخ السنوسي : « لما توفّي الشيخ أحمد البارودي ، وولّي عوضه الشيخ أحمد بن الخوجة ، قدّمه الأمير عثمان باشا مفتيا سنة 1229 ه ، وكان عندما دخل على الأمير هو وشيخه الخوجي ، أراد الأمير أن يقدّمه مفتيا ، ويجعل شيخه المذكور مفتيا ثالثا ، فصاح به شيخ الإسلام والده محمد بيرم الثاني ، وقال للأمير : كيف يتقدّم ولدي على رجل طال جلوسه بين يديه للتعليم . وأمر ولده بالتأخر على شيخه فتأخّر وصار يومئذ مفتيا ثالثا ، وكان سنّه يومئذ دون الثلاثين سنة » [ المسامرات ، 2 / 89 ] . وأصبح الشيخ محمد بيرم الثالث شيخ الإسلام الحنفي عند وفاة والده ، وخلفه ابنه الشيخ محمد بيرم الرابع في الإفتاء [ صفحات من تاريخ تونس ، 216 ] . وأثبت محمد بن الخوجة أنّ الشيخ محمد بيرم الثالث كان نقيب الأشراف حيث عثر على وثيقة تاريخيّة مختتمة بطابعها في ثبوت شرف أهل البيت الخوجي وهذا نصّها : « الحمد للّه ثبت شرف الشيخ العلامة السيد محمد بن الخوجة القاضي الحنفي بتونس وعملها في التاريخ ، وأعلم بذلك الفقير إلى ربّه محمد بيرم الثالث نقيب الأشراف بتونس في التاريخ الواضع ختمه بالمحوّل في 27 ذي الحجة الحرام 1257 ه / 1841 م » [ صفحات من تاريخ تونس ، 234 ] . وكان الشيخ محمد بيرم الثالث من العلماء الذين انتصبوا لمباشرة النظارة ( أي إدارة مشيخة جامع الزيتونة المعمور ) عند تأسيس قانون دراسة العلوم به في سنة 1258 ه / 1842 م ، بصفته شيخ الإسلام الحنفي بمعيّة الشيخ إبراهيم الرياحي باشا مفتي المالكيّة ، والشيخ محمد بن الخوجة القاضي الحنفي ، والشيخ محمد بن سلامة القاضي المالكي [ مخلوف ، الشجرة ، 386 ؛ معالم التوحيد ، 100 ؛ صفحات من تاريخ تونس ، 300 ] . ومن المناقب التي تثبت برّ الشيخ محمد بيرم الثالث بوالده الشيخ محمد بيرم الثاني ، ما رواه السنوسي أنّ الشيخ محمد بيرم الثالث أتاه في شهر رمضان خبر تجاسر أحد الأعراب على فلاحته بالسّرقة ، فأتى به وسجنه ، فأرسل الأعرابي من السجن يشكو لوالده شيخ الإسلام محمد بيرم الثاني ، فخرج والده ، فصادف الشيخ الثالث داخلا وهو المفتي الثاني ، فرام أن يقبّل يده فمنعه من ذلك وصاح عليه : كيف تظلم مسلما في شهر رمضان ، فأخبره ولده بقصّة ما صنع معه الأعرابيّ ، فلم يتريّث الشيخ أن قال له : وما تقول بين يدي اللّه إذا قال لك كيف تقضي لنفسك ، وهلّا أرسلته إلى القاضي ، وترافعت معه كسائر آحاد المسلمين ؟ وأعرض عنه ، وقال له : إنّي لا أسامحك حتّى يحضر بين يديّ الأعرابيّ ويعلمني بأنّه سامحك فيما ظلمته به ، فخرج الشيخ محمد بيرم الثالث وأرسل للأعرابي وأتى به واسترضاه ودخل به على والده ليعلمه بمسامحته إيّاه ، ولم يزل الشيخ الثالث بارّا بوالده إلى أن أدركته المنيّة ، فقدّمه الأمير حسين باشا إلى خطة مشيخة الإسلام ونقابة الأشراف [ المسامرات ، 2 / 92 ] . وقال فيه الشيخ السنوسي واصفا مناقبه : « بلغ